محمد ثناء الله المظهري
168
التفسير المظهرى
يعنى يوم أحد فَبِإِذْنِ اللَّهِ فهو قد حصل بقضاء الله وقدره وسماه اذنا لأنه بالأمر التكويني في قوله كن فيكون والمستحيل في ما لا يشرع هو الأمر التكليفي دون الأمر التكويني وَلِيَعْلَمَ يعنى لمصالح كثيرة وليعلم الْمُؤْمِنِينَ ( 136 ) . وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نافَقُوا ممتازين عند الناس يعنى يتحقق امتيازهم عند الناس فيعرفوا ايمان هؤلاء وكفر هؤلاء وَقِيلَ لَهُمْ اى للمنافقين عطف على نافقوا أو كلام مبتدأ تَعالَوْا قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا هذا مقولة القول يعنى قاتلوا الكفار في سبيل الله ان استطعتم والا فادفعوهم بتكثيركم سواد المؤمنين فاستقيموا ولا تفروا أو المعنى قاتلوا في سبيل الله بالإخلاص ان كنتم مؤمنين حقا أو ادفعوا الأعداء عن ذراريكم ان لم تقاتلوا الله تعالى قالُوا يعنى المنافقين عبد الله بن أبيّ وأصحابه في جواب المؤمنين حين انصرفوا عن أحد وكانوا ثلاثمائة لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا هذه المصادمة قتالا لَاتَّبَعْناكُمْ لكنه ليس بقتال بل إلقاء بالأنفس في التهلكة أو المعنى انه لو تكونوا على الحق ونعلمه قتالا في سبيل الله لاتبعناكم أو المعنى أو نعلم أنه قتال معنا لاتبعناكم لكن ليس هذا قتالا معنا ولا قصد للمشركين الا قتالا معكم أو المعنى لو نحسن قتالا لاتبعناكم فيه انما قالوه استهزاء بهم هُمْ اى المنافقون لِلْكُفْرِ اللام بمعنى إلى اى إلى الكفر يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمانِ اى إلى الايمان يعنى ان المنافقين كانوا مترددين بين الايمان والكفر كالشاة العائرة بين الغنمين ان أصابهم في الإسلام خير اطمأنوا به وان أصابتهم فتنة انقلبوا إلى الكفر فلما كان يوم أحد يوم الفتنة صاروا أقرب إلى الكفر فإنه أول يوم ظهر فيه كفرهم ونفاقهم - وقيل معناه هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الايمان فان انخزالهم ومقالهم تقوية للمشركين وتخذيل للمؤمنين يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ يعنى يظهرون الإسلام بأفواههم ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وإضافة القول إلى الأفواه تأكيد لنفى صدوره عن الاعتقاد وتحقير لهم يعنى ليس لهم من الايمان الا مجرد القول وهذه الجملة بيان لحالهم مطلقا لا في هذا اليوم ولذا فصل عما سبق وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ ( 167 ) من النفاق منكم . الَّذِينَ قالُوا مرفوع بدلا من الضمير المرفوع في يكتمون أو منصوب على الذم أو الوصف للذين نافقوا - أو مجرور بدلا من الضمير في بأفواههم أو قلوبهم لِإِخْوانِهِمْ اى لأجل إخوانهم في النسب وفي حقهم عمن قتل يوم أحد وَقَعَدُوا حال بتقدير قد اى قالوا قاعدين عن القتال لَوْ أَطاعُونا في القعود ما قُتِلُوا كما لم نقتل قرا هشام ما قتّلوا بالتشديد للتكثير والباقون بالتخفيف قُلْ لهم يا محمد فَادْرَؤُا فادفعوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 )